آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٩ الى ١٦٣
غير المطاوعة. و من ذلك قول امرؤ القيس في معشوقته:
«تنورتها من أذرعات و دارها
بيثرب أدنى دارها نظر عالي»
فالمعنى و من اتخذ الخير المشروع طاعة بطلب لها و رغبة. و لا دليل من اللغة و لا من هيئة التطوع او مادته على اختصاصه بالمستحبات. بل ان المقام يأبى ذلك فإن السعي حق في الحج و العمرة المندوبين يجب بالشروع فيهما. و حاصل الآية ان التطوف بالصفا و المروة خير لأنه تعظيم لشعائر اللّه و طاعة له في ذلك من تطوع خيرا فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ بالطاعة لا يخفى عليه شيء منها و مجاز عليها. و إن كان الشكر مختصا بالنعمة و اليد فنسبته الى اللّه مجاز
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٥٩ الى ١٦٣]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)
١٥٧إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ الواضحات في الإرشادوَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ و أوضحنا دلائلهفِي الْكِتابِ و العموم في الكتاب للقرآن و غيره من كتب اللّه أنسب بعموم التوبيخ و قيام الحجة و استحقاق اللعنة. و لذلك مصاديق كثيرة. و منها ما رواه في البرهان عن العياشيأُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يطردهم عن رحمتهوَ يَلْعَنُهُمُ أي يدعو عليهم بالطرد عن الرحمة اللَّاعِنُونَ ١٥٨ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا اعمالهموَ بَيَّنُوا ما كانوا يكتمونه و غيره مما ينبغي بيانه من الحقفَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ على من تاب حق التوبةالرَّحِيمُ ١٦٠ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ و طردهم عن رحمتهوَ لعنةالْمَلائِكَةِ اي دعائهم باللعنةوَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بلعنهم للظالمين و الجاحدين للحق. و من طرده اللّه عن رحمته فهو معذب ١٦٢ خالِدِينَ فِيها اي في اللعنة فهم خالدون في العذاب لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ من النظرة و الإمهال في العذاب و الإمهال للاعتذار و التوبة ١٦١وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ في الإلهية و صفاتها لا شريك له فيهالا إِلهَ إِلَّا هُوَ